سيرة ذاتية

الكاتب: محمود السمرة

إيقاع المدى : سيرة ذاتية

 

في أحد الأيام جاءني الى مكتبي شاب يحب التعرف علي، فرحبت به وكان عمره حوالي 25 سنه، كما قدرت. ومنه تعرفت أنه معلم في مدرسة ابتدائية. ووجدتها فرصة مناسبة أن أعرض عليه أن يساعدني في بيع قسائم مالية أعددناها لجمع التبرعات للجمعية الوليدة التي أسسها نفر من الفلسطينيين في الكويت لمساعدة الطلبة الفلسطينيين المحتاجين المتميزين للدراسة في الجامعات. وفاجأني بأنه لم يأخذ دفترا واحدا، كما أملت، بل ألح على أن أعطيه كل ما عندي من الدفاتر، وهي كثيرة، ولم أكن أتوقع أن أبيعها يبيعها هو. وعاد إلى بعد يومين وقد باعها كلها. لقد كان هذا مفاجأة لي، فنحن المؤسسون للجمعية المعروفة بـِ " صندوق الطلبة الفلسطينيين" كلنا لا نبيع الدفتر الواحد إلا بصعوبة. وفي اجتماع المؤسسين للجمعية، وهم من الأسماء الفلسطينية المعروفة بالكويت، عرضت عليهم ما حدث، وطلبت منهم أن يوافقوا على انضمام هذا الشاب النشيط الذكي إلى هيئة التأسيس. ولكنهم لم يوافقا، فهو ليس عندهم سوى معلم في مدرسة ابتدائية!

لقد أحببت هذا الشاب حبا عميقا لحماسته للقضية الفلسطينية، إلى جانب تهذيبه البالغ. ولا يملك أي انسان إذا تعرف عليه ألا يحبه. وكثرت زياراته لي، ولم أعرف عنه سوى أنه معلم في مدرسة ابتدائية. وعندما أقبل الصيف جاء يودعني، وقال لي: إنه تزوج قريبة له وهي معلمة بالكويت أيضا، وأنهما ذاهبان إلى الجزائر ليعملا في التدريس معا هناك.

ودارت الأيام لأعرف أنه خليل الوزير، أبو جهاد رحمه الله، وأنه من مؤسسي حركة فتح وأنه عندما جاء ليودعني إنما كان ذاهبا ليبدأ مكتبا لفتح في الجزائر.

والباقي معروف.